من دفتر الذكريات //تحية الى عم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة من دفتر الذكريات //تحية الى عم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة

من دفتر الذكريات //تحية الى عم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة



من دفتر الذكريات/ تحية الى عم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة



تحية الى عم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة
كتب محمود حرشاني





كنت صغيرا لا يتجاوز عمري عشر سنوات وكان الله قد من علي بحفظ جانب من القران الكريم اطلق لساني للقراءة بدون تلعثم لكل ما يفع بين يدي.
.وكانت كتب عمي محمد المدرسيةهي اول ما وقع بين يدي فكنت اجهد نفسي في قراءة تلك الكتب وحفط بعض المقاطع من المحفوظات التي كانت في كراريس عمي
واغلبها من روائع الشعر العربي ومن اشعار معلمه المرحوم على حرزالله.
..في عطلة الصيف ..كان اغلبنا من الاطفال الصغار يشتغل في مساعدة الفلاحين على جمع المحاصيل الفلاحية مثل جمع وحني حبات اللوز وتقشيره ولكن باجور زهيدة. وكمية من حبات اللوزبملء كفي الفلاح .
فنفرت من هذا العمل بعد ان جربته لمدة قصيرة.وفي اليوم الموالي صحبت والدي الى حضيرة العمل حيث يشتغل اكثر من مائة عامل في غراسة الاشجار المثمرة وتسوية السواقي والمنحدرات..
وطلبت من رئيس الحضيرة ان يسجلني مع العملة.
.كان العمال في ذلك الوقت يتقاضون اجرا زهيدا مع بعض المواد الغذائية مثل السمبد والسكر والزيت وحقتان من الجبن المستورد
اما المبلغ المالي فلم يكن يتجاوز ثلاثة دنانير وخمسمائة مليم في النصف شهر مع الانتفاع بكية المواذ الغذائية.
.استغرب رئيس الحضيرة من طلبي في البداية ولما الححت وتعهد والدي بان ينجز لي ما هو مطلوب مني الى جانب ما هو مطلوب منه قبل رئيس والحقني بقائمة العملة المسجلين.
.مر اليوم الاول بسلام والثاني كذلك وفيس اليوم الثالث بدات علامات التعب تظهر علي.وكان رئيس الحصيرة يراقبني من بعيد ...
وكان يعلم ايضا انني محب للقراءة واقرا كل ما يقع بين يدي.
في اليوم الثالث بعد ان وزع الواجبات على كل العملة ..قال لي انت اتبعني..ثم جلس في مكان اعد له تحت ظل شجرة وارفة الظلال ليستريح
.وكان هناك عامل اخر قد سبقنا لاعداد مشروب الشاي لرئيس الحضيرة.
وبعد ان اخذ مكانه سحب من محفظة قديمة صحفا وجرائد كانت تاتي الى نادي الشعبة ..
وقال لي انت ستقرا لي الصحف ..
هذا هو المطلوب منك..
كنت اقرا لعم صالح وهذا اسمه ما يعطيني من صحف فيستمتع. الي .ربما كان معجبا لانني لا اتلعثم في القراءة ولا اتهجىبفضل ما حفظته من القران الكريم .
.وعندما انتهى من قراءة ما بحوزته من صحف بالعربية يقول لي الان تستطيع ان تعود الى منزلكم..
استمعت اليه يقول لوالدي لا تطفئ شعلة الحماس عند ابنك..تاكد انه سيرفع راسك يوما انه يذكرني باخي..
اما والدي فقد استمعت اليه اكثر من مرة احساس الاب يقول لي ان ابني محمود سيكون مشهورا وسيتردد اسمه بما يجعلني فخورا به..
اليوم استعيد تلك الصورة الجميلة وتحضرني جلستي تحت ظل الشجرة وانا اقرا الصحف الى عم صالح بن الطيب الرجل الذي كان شغوفا بالثقافة والرجل الاول الذي تنبا لي يمستقبلي في عالم الصحافة والكتابة..
رحم الله الصالحين .. والدي صالح وعم صالح بن الطيب اول من غرس في حب الصحافة
محمود حرشاني
25سبتمبر 2026

التعليقات

سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا

أحدث أقدم

إعلانات

إعلانات