محمود حرشاني: مسيرة في الكتابة وحفظ الذاكرة الثقافية محمود حرشاني: مسيرة في الكتابة وحفظ الذاكرة الثقافية

محمود حرشاني: مسيرة في الكتابة وحفظ الذاكرة الثقافية

 

محمود حرشاني: مسيرة في الكتابة وحفظ الذاكرة الثقافية

دراسة في تجربة الكاتب بين الصحافة والفكر والأدب والرواية والتوثيق









مقدمة

تمتد تجربة الكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني على أكثر من أربعة عقود من الكتابة والنشر والعمل الصحفي والثقافي. وهي تجربة لا يمكن اختزالها في جنس أدبي واحد أو في مجال معرفي محدد، فقد توزعت بين التأملات والخواطر، والبحث الفكري والأدبي، والمقالة الصحفية، وأدب الرحلات، والسيرة الذاتية، والرواية، وأدب الطفل واليافعين، والكتابة الدرامية، ثم اتجهت في السنوات الأخيرة بصورة أكثر وضوحًا نحو التوثيق واستعادة الذاكرة الصحفية والثقافية.

ومن خلال تتبع قائمة إصداراته منذ كتابه الأول «قبل أن تمضي الأيام» سنة 1985 إلى إصداراته سنة 2026، يظهر أن الكتابة عند محمود حرشاني لم تكن نشاطًا منفصلًا عن حياته المهنية والثقافية، وإنما كانت امتدادًا طبيعيًا لمسيرة طويلة في الصحافة ومتابعة الشأن الثقافي والاجتماعي، وفي الاقتراب من الناس والأمكنة والأحداث.

وتكتسب هذه التجربة خصوصيتها من هذا التداخل بين الصحفي والكاتب والباحث والموثق؛ فالصحافة وفرت له الاحتكاك اليومي بالواقع، والأدب منح هذا الواقع إمكانات أخرى للتعبير والتخييل، بينما أتاح له التوثيق إعادة ترتيب الذاكرة وحمايتها من النسيان.

وعليه، فإن قراءة تجربة محمود حرشاني تقتضي النظر إلى مجموع أعماله باعتبارها مشروعًا متدرجًا، تتغير أدواته وأجناسه، لكن يظل في جوهره مرتبطًا بالإنسان والذاكرة والمكان والزمن.





أولًا: البدايات ومسار التكوين الفكري

صدر كتاب «قبل أن تمضي الأيام» سنة 1985، وهو كتاب ينتمي إلى مجال التأملات والخواطر. ويكتسب هذا الإصدار أهمية خاصة باعتباره يمثل إحدى البدايات المنشورة لمسار طويل سوف تتعدد خلاله أشكال الكتابة وموضوعاتها.

ثم جاء «بحوث ودراسات» سنة 1994، بما يشير إلى انتقال التجربة من التأمل الشخصي إلى البحث الفكري. وبعد ذلك توالت الإصدارات التي تكشف عن اتساع دائرة اهتمام الكاتب، مثل «رائحة الأرض» و**«قلم على عتبات السؤال»**، وهما من أعمال سنة 2004، ثم «البحث عن فكرة» سنة 2006.

وتكشف هذه المرحلة عن كاتب لا يكتفي بتسجيل انطباعاته، بل يسعى إلى مساءلة الأفكار والقضايا، وإلى تحويل السؤال إلى أداة للمعرفة. ولذلك أصبحت عناوين مثل «السؤال» و«الفكرة» و«البحث» ذات دلالة في مساره؛ فالكتابة عنده مرتبطة بالبحث عن المعنى وليس بمجرد إنتاج النص.

ومن هنا يمكن القول إن البعد الفكري ظل حاضرًا في تجربته حتى عندما انتقل لاحقًا إلى الرواية والسيرة وأدب الرحلات.


ثانيًا: الصحافة بوصفها مدرسة للكاتب

لا يمكن فصل التجربة الأدبية لمحمود حرشاني عن تجربته الصحفية. فالصحافة لم تكن بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما شكلت مدرسة يومية في مراقبة الواقع، ومتابعة الأحداث، والاستماع إلى الناس، وتوثيق التفاصيل.

وهذا ما يفسر حضور المقالة والبحث الصحفي في عدد من مؤلفاته، مثل «رائحة الأرض» و**«مجلات أفلت»** و**«جوائز أدبية في الوطن العربي»**، فضلًا عن الأعمال التي جمعت بين الأدب والسياسة والفكر.

وفي كتاب «مجلات أفلت» سنة 2007 يتجه الاهتمام بصورة مباشرة إلى تاريخ الصحافة وذاكرتها. وهنا ينتقل الكاتب من ممارسة الصحافة إلى دراسة الصحافة نفسها، أي من موقع المشارك في صناعة المشهد إلى موقع الباحث في تاريخه.

وهذا التحول مهم في فهم تجربته؛ فالكاتب لا يكتفي بأن يكون شاهدًا على زمنه، وإنما يصبح مع الوقت شاهدًا على الشهود أنفسهم، وعلى الصحف والمجلات والأسماء التي صنعت جزءًا من الذاكرة الثقافية.





















ثالثًا: بين الأدب والفكر والسياسة

تظهر العلاقة بين الأدب والفكر والسياسة بوضوح في عدد من إصدارات محمود حرشاني، ومن بينها «بلا قيود في الأدب والسياسة والفن» سنة 2007 و**«بين الأدب والسياسة» سنة 2008**.

وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام بفضاء الثقافة العامة، حيث لا تكون الحدود بين الأدب والفكر والسياسة حواجز مغلقة، بل مجالات متداخلة يتفاعل بعضها مع بعض.

ويأتي كتاب «قول على قول» سنة 2010، بما يحمله من بحوث أدبية في مقدمات الكتب، ليؤكد اهتمام الكاتب بالكتاب نفسه وبالكتابة التي تحيط به؛ فالمقدمة، بالنسبة إليه، ليست هامشًا على الكتاب، وإنما مدخل إلى فهم صاحبه ومشروعه.

كما تندرج «رسائل لا تحتمل الاختفاء» سنة 2014 ضمن تجربة أدب الترسل، وهي تجربة تكشف اهتمامًا خاصًا بالرسالة باعتبارها شكلًا أدبيًا وتوثيقيًا في آن واحد.


رابعًا: أدب الرحلة واكتشاف المكان

يمثل أدب الرحلات أحد الخيوط المهمة في تجربة محمود حرشاني. فقد صدر له «مذكرات صحفي في الوطن العربي» سنة 2005، ثم «دفتر سفر» سنة 2009، قبل أن تتوسع تجربة الرحلة في السنوات الأخيرة مع «الرحلة الجزائرية» و**«عشرة أيام بين لندن وأكسفورد» سنة 2025**.

والرحلة في هذه التجربة ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي وسيلة لاكتشاف الإنسان والثقافة والعادات والذاكرة.

فالصحفي حين يسافر لا يرى المكان بعين السائح وحده، وإنما بعين الباحث عن التفاصيل. ولذلك يصبح المكان في نصوص الرحلة مساحة للقاء بين الذات والآخر، وبين التجربة الشخصية والسياق الثقافي.

كما أن الرحلة تمنح الكاتب فرصة للخروج من جغرافيا واحدة نحو فضاءات عربية ودولية، مع الاحتفاظ دائمًا بحس الكاتب الذي يقارن ويلاحظ ويسجل


خامسًا: السيرة الذاتية وتحويل التجربة إلى وثيقة

تشكل السنوات الأخيرة مرحلة بالغة الأهمية في مشروع محمود حرشاني، خاصة مع صدور «حياتي في الصحافة» سنة 2025 ثم «صحفيًا في الجهات» و**«الصحافة بالوسط الغربي» سنة 2026**.

في هذه الأعمال تتحول التجربة الشخصية إلى مادة تتجاوز حدود السيرة الفردية. فالصحفي حين يكتب عن حياته في المهنة يكتب في الوقت نفسه عن الصحافة التي عاشها، وعن الأشخاص الذين التقاهم، وعن الأمكنة التي عمل فيها، وعن التحولات التي عرفها المشهد الإعلامي والثقافي.

ومن هنا فإن السيرة عند محمود حرشاني لا تبدو مجرد استعادة للماضي الشخصي، وإنما تتحول إلى سيرة لجيل وتجربة ومشهد ثقافي وصحفي.

وتزداد هذه الخاصية وضوحًا في «الصحافة بالوسط الغربي»، حيث يلتقي البعد الشخصي بالبحث والتوثيق، ويتحول تاريخ الصحافة في الوسط الغربي إلى جزء من الذاكرة الثقافية التونسية.

وهذا المسار يكشف عن انتقال مهم: من الكتابة عن الذات إلى الكتابة من أجل حماية الذاكرة الجماعية.















سادسًا: محمود حرشاني الروائي

دخل محمود حرشاني عالم الرواية من أبواب متعددة، ولم يحصر تجربته الروائية في موضوع واحد أو أسلوب واحد.

فقد صدرت له «حدث في تلك الليلة» سنة 2022، ثم «ولد الموجيرة» سنة 2023، وهي رواية باللهجة التونسية، ثم «مرايا الروح» سنة 2024، و**«الطريق إلى الحرية» سنة 2025**، و**«عام الثورة»** في مجال الرواية التاريخية، إضافة إلى أعمال موجهة إلى الشباب مثل «نجمة هاربة من السماء» و**«البحث عن الحقيقة» سنة 2026**.

وهذا التنوع يكشف أن الرواية بالنسبة إليه ليست قالبًا ثابتًا، وإنما فضاء للتجريب والاقتراب من شرائح مختلفة من القراء.

ويكتسب حضور اللهجة التونسية في «ولد الموجيرة» أهمية خاصة، لأنه يعكس رغبة في الاقتراب من البيئة المحلية واللغة المتداولة، وفي تحويل عناصر الحياة اليومية إلى مادة روائية.

أما الرواية التاريخية، فتتيح للكاتب إعادة قراءة الماضي من خلال الأدب، في حين تفتح روايات الشباب مجالًا للتواصل مع قارئ جديد.


سابعًا: الكتابة للأطفال واليافعين

لم تقتصر تجربة محمود حرشاني على الكتابة للكبار، بل خصص جانبًا من مشروعه الأدبي للأطفال واليافعين.

فقد صدر له «جبة أبي» سنة 2000، ثم «وفاء قطة وقصص أخرى» سنة 2008، و**«سر ساكنة الجبل» سنة 2025**، و**«مصلح ونور يستقبلان الربيع» سنة 2025**.

وتكشف هذه الأعمال عن وعي بأهمية أدب الطفل باعتباره جزءًا أساسيًا من المشروع الثقافي. فالكتابة للطفل تتطلب لغة مختلفة، وقدرة على بناء الحكاية بطريقة تجمع بين المتعة والقيمة الإنسانية والتربوية.

كما أن توجه الكاتب إلى اليافعين يؤكد اتساع دائرة اهتمامه بالقراء، من الطفل إلى الشباب إلى القارئ العام والباحث.


ثامنًا: تعدد الوسائط والأجناس

من مظاهر اتساع التجربة أن الكتابة لم تتوق

مؤلفات وإصدارات الكاتب والصحفي محمود حرشاني

مرتبة حسب التسلسل الزمني للإصدار

عنوان الكتاب

الصنف

سنة الإصدار

قبل أن تمضي الأيام

تأملات وخواطر

1985

بحوث ودراسات

بحوث فكرية

1994

جبة أبي

قصة للأطفال

2000

رائحة الأرض

بحوث ومقالات

2004

قلم على عتبات السؤال

محاورات فكرية

2004

مذكرات صحفي في الوطن العربي

أدب الرحلات

2005

البحث عن فكرة

حوارات فكرية

2006

بلا قيود في الأدب والسياسة والفن

تأملات وخواطر

2007

مجلات أفلت

بحوث في تاريخ الصحافة

2007

جوائز أدبية في الوطن العربي

بحوث

2007

بين الأدب والسياسة

تأملات ومقالات فكرية

2008

وفاء قطة وقصص أخرى

قصص للأطفال

2008

دفتر سفر

أدب الرحلات

2009

فيض الوجدان

خواطر وتأملات

2010

قول على قول

بحوث أدبية في مقدمات الكتب

2010

رسائل لا تحتمل الاختفاء

أدب الترسل

2014

حدث في تلك الليلة

رواية

2022

ربيع بلا زهور

أدب المقالة الصحفية

2023

ولد الموجيرة

رواية باللهجة التونسية

2023

مرايا الروح

رواية

2024


أدباء تحت السور

كتاب صوتي

2024

حياتي في الصحافة

سيرة ذاتية

2025

صحفيًا في الجهات

سيرة ذاتية – الجزء الثاني

2025

الطريق إلى الحرية

رواية

2025

حكاية منصور

رواية

2025

سر ساكنة الجبل

رواية لليافعين

2025

مصلح ونور يستقبلان الربيع

قصة للأطفال

2025

عام الثورة

رواية تاريخية

2025

الرحلة الجزائرية

أدب الرحلات

2025

عشرة أيام بين لندن وأكسفورد

أدب الرحلات

2025

الصحافة بالوسط الغربي

سيرة ذاتية وبحث – الجزء الثالث

2026

نجمة هاربة من السماء

رواية للشباب

2026

البحث عن الحقيقة

رواية للشباب

2026

أعمال أخرى

عنوان العمل

الصنف

سنة الإصدار

مسلسل ولد الموجيرة

عمل درامي للإذاعة والتلفزيون

2013

أعمال ومشاريع قيد الإنجاز

عنوان العمل

الصنف

الوضع

الشرشارة

رواية

مخطوطة بصدد النشر

مجموعة قصص للأطفال

أدب الأطفال

مخطوطة بصدد النشر

أسماء وأقلام أشرقت من مرآة الوسط

بحوث وتوثيق

مشروع مقدم إلى وزارة الشؤون الثقافية للتمويل

ملاحظة:
تم اعتماد الترتيب الزمني وفق المعطيات التي قدمها الكاتب، مع فصل الأعمال المخطوطة والمشاريع عن الإصدارات المنشورة. وتُظهر القائمة تنوع تجربة محمود حرشاني بين التأليف الفكري والبحث الصحفي، وأدب الرحلات والسيرة الذاتية، والرواية، وأدب الطفل، والكتابة الدرامية والتوثيق.


التعليقات

سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا

أحدث أقدم

إعلانات

إعلانات