حوار خاص مع الاستاذ البشير بن سلامة الكاتب والمفكر ووزير الشؤون الثقافية في عهد الزعيم بورقيبة
حوار خاص اجراه الدكتور محمود حرشاني
- مجلة الفكر خلفت مجلة الندوة ومحمد مزالي اسس الفكر حتى لا يكون هناك فراغ ثقافي
-مهمتنا في مجلة الفكر كانت مهمة نضالية والفكر حملت روح الثقافة التونسية الاصيلة
-بدات حياتي الادبية شاعرا وكتبت الشعر قبل القصة والرواية
-- اصدرنا عددا خاصا بمراة وامضيت مقالاتي باسم ليلى
-بورقيبة قارئ جييد ومثقف كبير وبحفظ متون الشعر العربي والغربي
قمنا باصلاحات كبيرة لما توليت وزارة الثقافة ساندها الزعيم بورقيبة
- علاقتي بالزعيم بورقيبة بدات منذ سنة 1952 وهو الذي كان يختارني للمهمات التي كلفت بها
التقيت الاستاذ المفكر البشير بن سلامة عديد المرات وهو احد قاماتنا الثقافية الكبرى.ولا يجادل في هذا احد. حاورته مرارا. عن الادب والفكر .ولم يكن يرفض لي اي طلب عندما اطلب اجراء حوار صحفي معه رغم انه قليل الحوارات الصحفية..منذ ايام وفي اليوم الاول من شهر رمضان هاتفني ليبارك تاسيس مجلة الثقافية التونسية وقال ان البلاد تحتاج الى مجلة من هذا النوع. واليوم ونحن في ثاني ايام عيد الفطر المبارك يسرني ان انشر هذا الحوار الخاص معه وفيه يتحدث عن علاقته بمحمد مزالي وبمجلة الفكر و بادباء جيله وخصوصا علاقته بالزعيم الحبيب بورقيبة وفترة توليه مهام وزير الشؤون الثقافية. الى الحوار كما اجريته معه
السؤال. في البداية اعرب لكم عن سعادتي بمحاورتكم وصراحة امام غزارة تاليفكم وتعددها اجد نفسي صغيرا امامكم.لو نذكر ببعض تاليفكم استاذ البشير بن سلامة؟
الجواب لا العفو اولا انا اسعد بهذا الحوار معكم و نحن نعرف بعض من زمان وتربطنا صداقة وتقدير متبادل وانتمن ابناء مجلة الفكر وصحفي نشيط.وهذا الحوار معك يسعدني ولبيت دعوتكم بكل سرور تقديرا لكم وللقناة وصاحبها.تاليفي في الحقيقة فاقت العشرين كتابا لعلي اذكر في الرواية الرباعية المتكونة من اربغة اجزاء وطبعت بدار الشروق بمصر وهي روايات عائشة وعلي وعادل وفي مجال الترجمة اذكر ترجمتي رفقة الاستاذ محمد مزالي لكتاب تاريخ افريقيا الشمالية لشارل اندري جوليات وكتاب المعمرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي كما ترجمت كتاب نحو هوية ملائمة للواقع للمنصف القيطوني ومن تاليفي كتاب نظرية التطعيم الايقاعي وكتاب لوحات قصصية وفي السيرة الذاتية كتاب عابرة هي الايام وبين الجذور والعبور وفهرس مجلة الفكر وفي اليوميات كتاب اليوميات الجزء الاول من سنة 1947 الى 1990 كما قمت بترجمة كتاب الحسين ابن علي مؤسس الدولة الحسينية طبعا الى جانب اضطلاعي برئاسة تحرير مجلة الفكر على امتداد 31 سنة منذ عددها الاول
السؤال استاذ بشير بن سلامة امام هذا الزخم من الاصدارات تاليفا وترجمة وتحقيقا تستوقفني في الحقيقة تحربة مجلة الفكر لصاحبها المرحوم محمد مزالي. كيف كانت بداية هذه المجلة وكيف بدات علاقتكم بالاستاذ محمد مزالي مؤسس المجلة.
الجواب هذا سؤال مهم.مجلة الفكر ولدت من رحم الكفاح الوطني من اجل القضية التونسية. قبل مجلة الفكر كانت هناك مجلة الندوة التي انشاها المرحوم محمد النيفر وكان يكتب فيها الوطنيون امثال على البلهوان ومحمود المسعدي والشاذلي القليبي والفاضل بن عاشور ومحمد مزالي وكانت مجلة الندوة تطبع بشركة فنون الرسم التي اسسها عدد من الوطنيين امثال الباهي الادغم ومحمود المسعدي لان الرغبة كانت شديدة في ان تكون لنا مطبعة تونسية ومجلات تونسية لمواجهة المجلات والمطابع الفرنسية وكان المرحوم محمد مزالي لولعه بالصحافة يقضي جانبا من وقته في المطبعة لمساعدة حمادي النيفر على طباعة مجلة الندوة وحدث ان مرض المرحوم حمادي النيفر ومات فاشرف الاستاذ محمد مزالي على اصدار اخر عدد من مجلة الندوة. وحتى لايكون هناك فراغ اقدم الاستاذ محمد مزالي في اكتوبر 1955 على اصدار العدد الاول من مجلة الفكر واختارني ان اكون الى جانبه في رئاسة تحرير المجلة
السؤال هنا استاذ بشير بن سلامة عندي سؤال مهم . من كانت الاسرة الاولى لمجلة الفكر؟
الجواب في الحقيقة الاسرة الاولى لمجلة الفكر تكونت من الكتاب الذين كانوا يكتبون في مجلة الندوة قبل توقفها ومن الاسماء اذكر طبعا المؤسس المرحوم محمد مزالي وعلي البلهوان ومحمود المسعدي والشاذلي القليبي والبسشير العريبي وتعززت هذه الاسرة في ما بعد باسماء اخرى مثل نورالدين صمود وجعفر ماجد وعبد المجيد بن جدو وكنت انا والمرحوم محمد مزالي نفضي اياما وليالي في المطبعة لتصفيف المجلة بالحروف حتى تكون المجلة في اليوم الاول من بداية كل شهر في الاسواق وكنا نجد في ذلك متعة كبيرة
السوال ذكرتم ان شركة فنون الرسم اسسها وطنيون للقيام بمهمة وطنية
الجواب اجل.كانت لهذه الشركة رسالة وطنية في الدفاع عن الثقافة التونسية ومن هذه الطبعة طبع كتاب السد لمحمود المسعدى كما طبعت مجلة الفكر وقبلها مجلة الندوة وكتب ثقافية اخرى السؤال كيف تفسرون صمود الفكر لمدة 31 سنة وهل كانت لكم اعداد خاصة؟ الجواب طبعا صمود الفكر يرجع الفضل فيه الى عزيمة مؤسسها المرحوم محمد مزالي كان يؤمن ان للمجلة رسالة وطنية وتحمل في سبيلها اتعابا كثيرة ولم تتوقف مجلة الفكر ابدا. اما عن الاعداد الخاصة فقد كنا من حين لاخر نصدر اعدادا خاصة مثل العدد الخاص بالثقافة وعدد خاص بفلسطين كما تبنت الفكر قضايا ثقافية كبرى وشجعت الشباب والنجارب الادبية الجديدة مثل تجربة في عير العمودي والحر الشعرية
سؤال قبل مجلة الفكر كانت لكم تجارب وحضور في الصحافة ماذا عن هذه التجربة ؟
الجواب طبعا قبل الفكر انا كنت اكتب في جريدة الصباح وتوليت الاشراف على صفحة الشباب التي تحولت في ما بعد الى صفحة الاحدكنت الى جانب الاستاذ الحبيب بولعراس وفريد السوداني والمرحوم الهادي العبيدي والى جانب صفحة الاحد كنت اكتب المقالات السياسية وفكرنا في اصدار صفحة خاصةبالمراة والفتاة ولم نجد العدد الكافي من الكاتبات فقمنا نحن بتخرير المواضيع وكنت امضي مقالاتي باسم لبلى في هذه الصفحة ا
سؤال ستاذالبشير بن سلامة اصل الان الى السؤال المحوري . كيف بدات علاقتك بالزعيم بورقيبة؟
الجواب الزعيم الحبيب بورقيبة شخصية عظيمة و وطبعا كبقية الشباب التونسي في ذلك العهد كنت معجبا بكفاحه وثقافته ووطنيته والتقيت الزعيم الحبيب بورقيبة لاول مرة رفقة مجموعة من الشباب التونسي يوم 4 جانفي 1952 قابلناه بمكتبه برحبة الغنم كمجموعة تنتمي الى الشبيبة المدرسية ومن ذلك التاريخ انطبعت في ذهني شخصية الزعيم الحبيب بورقيبة كشخصية فذه وتاريخية
السؤال يلعب القدر دوره لتكون وزير الثقافة في عهد الزعيم بورقيبة. هل هذا من تداعيات القدر؟
الجواب قد يكون هذا فعلا من تداعيات القدر ولكن الزعيم بورقيبة كان يختار وزراء الثقافة لما كان يوليه من اهتمام بالثقافةقبلي كان الاساتذه الشاذلي القليبي وممحمود المسعدي ومحمد اليعلاوي والحبيب بولعراس. واقول لك ان الزعيم بورقيبة رجل مثقفكان يحرص على ايلاء الثقافة ما تستحقه من اهتمام ومتابعة وكان يتابع عمل وزارة الثقافة باهتمام .وهو قارئ جييد ويحب الشعر ويحفظه عن ظهر قلب. ولعلمك فالزعيم بورقيبة هو الذي انشا اللجنة الثقافية الوطنية سنة 1958 وعين على راسها المرحوم الامين الشابي شقيق الشاعر ابو القاسم الشابي لتضظلع برسالة وطنية في المجال الثقافي
السؤال استاذ البشير بن سلامة قيل انكم الوزير الذي قاد اكبر ثورة ثقافية لما ولي مهام وزارة الثقافة . كيف ذلك ؟
الجواب حاولنا في وزارة الثقافة بتشجيع من الزعيم بورقيبة والوزير الاول المرحوم محمد مزالي ان نحدث فعلا قفزة ثقافية كبرى كان يحتاجها المجتمع التونسي فانشانا المسرح الوطني وبيت الحكمة وصندوق التنمية الثقفية الذي وقف الى جانب كل المبدعين واسسنا المجلات لقناعتنا باهمية دور المجلات المتخصصة في الحياة الثقافية وركزنا غبى التنمية الثقافية في الجهات قمنا باصلاحات كبيرة ساندها الزعيم الحبيب بورقيبة
السؤال ولكن مع ذلك وهنا اقاطعك استاذ بشسر بن سلامة الزعيم بورقيبة عزلكم في ما عرف بمسلسل الاثنين وقيل انه لم يكن يرتاح لرؤيتكم لانكم تذكرونه بغريمه صالح بن يوسف؟
الجواب هذا ليس صحيحا.وفعلا نتيجة بعض الوشايات غضب مني واذكر انه دعاني لمقابلته وقبل ان ادخل عليه في مكتبي اعلمني مدير التشريفات ان الرئيس غاضب جدا فقلت له هو دعاني ولما دخلت عليه استقبلني بكل احترام واجلسني امامه في مكتبه وطلب ان احدثه عن مشاريع الوزارة ثم قدمت له كتابا يتضمن القضائد الشعرية التي القاها الشعراء في عيد ميلاده وطبعته الوزارة. تصفحه واعحب به ولما استاذنت في المغادرة استبقاني لتناول طعام الغداء معه ولكن عملية انهاء مهامي على راس الوزارة كانت بسبب وشايات وما كان يحاك ضد المرحوم محمد مزالي والوزراء المقربون منه
المحرر شكرا استاذ البشير بن سلامة على هذا الحوار الممتع واعتقد اننا لامسنا قضايا ثقافية كثيرة في هذا الحووار الخاص معكم
اعد الحوار ..محمود حرشاني
إرسال تعليق
سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا