الصحافة بالوسط الغربي كتاب جديد للكاتب والصحفي محمود حرشاني من خبايا الذاكرة الصحفية
كتب المحرر
يواصل الكاتب والصحفي محمود حرشاني مشروعه في توثيق الذاكرة الإعلامية والثقافية، من خلال كتابه الجديد «الصحافة بالوسط الغربي.. سيدي بوزيد – القصرين – قفصة.. قصة نجاح مجلة مرآة الوسط ودوريات أخرى»، وهو إصدار جديد يعيد فتح صفحة ظلت، إلى حد بعيد، بعيدة عن اهتمام الباحثين، تتمثل في تاريخ الصحافة الجهوية في تونس ودورها في بناء المشهد الإعلامي والثقافي خارج العاصمة.
قسم المؤلف كتابه الى جملة من الاقسام التي تساعد القارئ على التنقل بيسر بين الفصول.فقبل ان يستعرض تاريخ الصحف والمجلات التي صدرت بكل ولاية من الولايات الثلاث يعود بالقارئ الى صحف الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي فيقدم لنا استنادا الى مجموعة من الوثائق فكرة عن اهتمامات صحف تلك الفترة باخبار هذه الولايات وما كان يستجد فيها من احداث وبعض هذه الاخبار كانت تنشره تلك الصحف في شكل مراسلات صحفية يحررها متطوعون من ابناء تلك الجهات.على غرار ما كانت تنشره جريدة الوزير من اخبار ومراسلات عن مستجدات الأحداث والإنجازات الجديدة في جهتي قمودة وقفصة والمكناسي والرقاب وكانت هذه المراسلات تنشر باسم المراسل المتجول.
ويرى صاحب الكتاب ان هناك ثلة من ابناء هذه الجهات كانوا في طليعة من انبروا متحمسين ليشكلوا النواتاة الأولى لجيل من المراسلين الصحفيين مع بداية اواسط الستينات وكانوا مراسلين صحفيين لصحف وطنية على غرار ياسين بلهادي في سيدي بوزيد والمنصف الشريف والاخضر صويد ومحمد الصالح بوترعة في قفصة والهادي الفرحي والصحبي البكاري في القصرين.
ويؤكد المؤلفان بداية السبعينات من القرن الماضي شهدت قدوم عدد جديد من المراسلين الصحفيين فتكون في كل ولاية ما يشبه الفريق الصحفي.
اما عن بداية ظهور الصحف والمجلات الجهوية بهذه الولايات فيرى صاحب الكتاب ان أول تجربة محترفة تمثلت في صدور جريدة الإشعاع الثقافية بقفصة في الستينات ثم جاءت مجلة تعاضد وثقافة بنفس الولاية في اواسط الستينات و بالقصرين صدرت في أواخر السبعينات مجلة تحمل عنوان الشعنبي وتبعتها محاولات اخرى لم يكتب لها الاستمرار اما في سيدي بوزيدفيؤكد الكاتب ان التجربة الناحة والتي استمرت هي تجربة مجلة مرآة الوسط التي أصدرها الكاتب والصحفي محمود حرشاني واستمرت لاكثر من ثلاثين سنة وسبقتها تجربتان اخريان هما مجلة مرآة الريف التي صدر منها عددان ومجلة الوعي التي صدر منها عدد واحد
ومن اهم ما يتضمنه الكتاب نجد قسما خاصا بالمجلات التربوية والشبابية اي تلك التي اصدرتها المعاهد الثانوية ودور الشباب. كما نجد عرضا اخر لمجلات الثقافية الصرفة ومجلات الاطفال والمجلات الصادرة عن عدة مؤسسات اقتصادية على غرار مجلة اصداء المناجم والاسمدة ومجلات المناسبات
ومن اهم ما يتضمنه الكتاب نجد قسما خاصا بالمجلات التربوية والشبابية اي تلك التي اصدرتها المعاهد الثانوية ودور الشباب. كما نجد عرضا اخر لمجلات الثقافية الصرفة ومجلات الاطفال والمجلات الصادرة عن عدة مؤسسات اقتصادية على غرار مجلة اصداء المناجم والاسمدة ومجلات المناسبات
ويخصص المؤلف حيزًا مهمًا لتجربة مجلة «مرآة الوسط»، باعتبارها واحدة من أبرز التجارب الصحفية الجهوية في تونس، متتبعًا مسيرتها ومراحل تطورها وإسهامها في إثراء الحياة الثقافية والإعلامية، إلى جانب توثيق عدد كبير من الصحف والمجلات والنشرات التي عرفتها ولايات الوسط الغربي، مع تقديم معلومات دقيقة حول ظروف صدورها وهيئات تحريرها ومضامينها.
ولا يتوقف الكتاب عند حدود التوثيق، بل يطرح، بصورة غير مباشرة، سؤالًا يتعلق بمكانة الصحافة الجهوية في كتابة التاريخ الإعلامي الوطني. فالتاريخ لا تصنعه الصحف الكبرى وحدها، وإنما تشارك في صنعه أيضًا الصحف المحلية التي واكبت تفاصيل الحياة اليومية، وسجلت الأحداث الصغيرة التي تتحول، مع مرور الزمن، إلى وثائق أساسية لفهم المجتمع وتحولاته.
ومن هذه الزاوية، يقدم الكتاب دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار للأرشيف الصحفي الجهوي، والعمل على جمعه وحفظه وتصنيفه، حتى لا تضيع صفحات مهمة من تاريخ الإعلام التونسي. كما يشجع الباحثين والجامعات على الاهتمام بتاريخ الصحافة المحلية، باعتبارها مجالًا خصبًا للدراسة والبحث، ومصدرًا غنيًا لفهم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية.
ويتضمن الكتاب مجموعة من الشهادات لعدد من الكتاب والناشطين الثقافيين حول نجاح مجلة مرآة الوسط واهم هذه الشهادات هي شهادة الاستاذ الشاذلي القليبي وشهادة الدكتور المنذر عافي والكاتب محفوظ الزعبي والباحث صغير الغربي والكاتبة نجاة مامي وهي شهادة لها خصوصية باعتبارها كانت استاذه صاحب الكتاب عندما كان تلميذا في المرحلة الثانوية.
ويمثل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة التونسية المتخصصة في الإعلام، ليس فقط لأنه يقدم مادة توثيقية واسعة، بل لأنه يعتمد منهجًا يقوم على العودة إلى المصادر الأصلية، والتحقق من المعلومات، ومقارنة الوثائق، بما يمنح القارئ والباحث مادة موثوقة يمكن الاستناد إليها في الدراسات الأكاديمية والبحوث التاريخية.
ولعل القيمة الحقيقية لهذا الكتاب تكمن في أنه يعيد الاعتبار لذاكرة صحفية كادت تتعرض للنسيان، ويؤكد أن تاريخ الإعلام لا يكتمل إلا بتوثيق جميع مكوناته، الوطنية منها والجهوية، وأن حفظ ذاكرة الصحافة هو في جوهره حفظ لجزء من الذاكرة الوطنية.
ويأتي هذا العمل امتدادًا لمشروع توثيقي ظل محمود حرشاني وفيًا له على امتداد سنوات، فقد سبق أن أصدر كتاب «مجلات أفلت» الذي وثق فيه تجارب عدد من المجلات التونسية التي توقفت عن الصدور، كما تناول تجربته المهنية في كتابيه «صحفيًا في الجهات» و**«حياتي في الصحافة… من الهواية إلى الاحتراف»**، ليواصل في هذا الإصدار الجديد الاشتغال على توثيق الذاكرة الصحفية التونسية، وإثراء المكتبة الوطنية بمراجع تحفظ تاريخ الإعلام للأجيال القادمة، وتؤكد أن صون الذاكرة الثقافية والإعلامية يظل أحد أهم رهانات المستقبل
.بطاقة وصفية مختصرة للكتاب
العنوان: الصحافة بالوسط الغربي
العنوان الفرعي: سيدي بوزيد – القصرين – قفصة… قصة نجاح مجلة مرآة الوسط ودوريات أخرى
المؤلف: محمود حرشاني
الناشرالمؤلف يدعم من جمعية النهوض بمجلة مرآة الوسط
سنة النشر: 2026
عدد الصفحات 92
المقاس15/21
إرسال تعليق
سياسة التعليقات على موقع الثقافية التونسية.
1. يرجى الالتزام بالتعليق على الخبر أو التقرير أو المقال نفسه ، والابتعاد عن كتابة تعليقات بعيدة عن موضوع الخبر أو التقرير أو المقال.
2.يرجى الامتناع نهائيا عن كتابة أي عبارات مسيئة أو مهينة أو أي كلمات تخدش الحياء أو تحمل سبا وقذفا في أي شخص أو جهة أو تحوي معان مسيئة دينيا أو طائفيا أو عنصريا